مؤيد الدين الجندي

266

شرح فصوص الحكم

في الدنيا ، الخالص يوم القيامة ، ويعطي ذلك ، الاسم الرحمن [ فهو عطاء رحماني ] ، وإمّا رحمة ممتزجة كشرب الدواء الكرية « 1 » الذي بعقب شربه الراحة ، وهو عطاء إلهي ، فإنّ العطاء الإلهي لا يمكن إطلاق عطائه منه من غير أن يكون على [ يدي ] « 2 » سادن من سدنة الأسماء ، فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن ، فيخلص العطاء من الشوب الذي لا يلائم الطبع في الوقت أولا ينيل الغرض [ وما أشبه ذلك ] وتارة يعطي الله على يدي « الواسع » فيعمّ ، أو على يدي « الحكيم » فينظر في الأصلح في الوقت ، أو على يدي « الواهب » فيعطي لينعم ، لا ليكون مع الواهب تكليف المعطى له بعوض على ذلك من شكر [ أو عمل ] ، أو على يدي « الجبّار » فينظر في الموطن وما يستحقّه أو على يدي « الغفّار » فينظر في المحلّ وما هو عليه ، فإن كان على حال يستحقّ العقوبة فيستره عنها ، أو على حال لا يستحقّ العقوبة فيستره عن حال يستحقّ العقوبة فيسمّى معصوما ومعتنى به ومحفوظا وغير ذلك ممّا شاكل هذا النوع [ وأشباه ذلك ] » « 3 » . قال العبد - أيّده الله به - : « له » تمليك الرقبة ، والمنحة : تمليك الانتفاع دون الرقبة ، كمن يعطى الناقة لتحلب أو لتركب ، أو الأرض لتزرع ، والأغلب فيها المدّة المعيّنة ثم الاسترداد ، وهي لا تكون إلَّا من حضرات الأسماء ، وهي رحمات متخصّصة بحسب خصوص الحضرات ، ومتخصّصة بموجب الاستعدادات . ثم العطايا والمنح إن كانت من حضرة أحدية الجمع الإلهية ، فهي ذاتية أي من ذات اللاهوت ، ولا يتمكَّن إطلاق عطاياها من حيث هي هي من غير أن يكون التجلَّي الإلهي الأحدى الجملي الذاتي من خصوص حضرة من حضرات الأسماء ، فإن كان التجلَّي من حضرة الرحمن ، خلصت عطايا الله من الشوب والكدر ، وعمّت الدنيا والآخرة والظاهر والباطن ، وإن كان من حضرة الواسع ، عمّ ظاهر المعطى له وباطنه وروحه وطبيعته وغير ذلك ، وتمّت نعمته سابغة في عافية ورفاهية ، وكذلك تكون

--> « 1 » م : كشرب الدواء الكثير . وبعض النسخ : الكره . « 2 » غير موجود في النسختين . وفي بعض النسخ : يد سادن . « 3 » ما بين المعقوفين غير موجود في نسخ الفصوص .